صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
192
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
القيوم الجواد التام القيومية والإفاضة وانها بما يتحقق ذاتها يتحقق عليتها من دون المغائرة الخارجية أو العقلية بحسب التحليل فلو فرض ( 1 ) سببيه السبب الأول شيئا ممكنا لتصح الملازمة بينها وبين المعلول الأول نقلنا الكلام إلى الملازمة بين السببية والسبب الأول لامكانها ووجوبه فاما ان يتسلسل الكلام في السببيات أو يعود المحذور الأول كيف وليس في الموجود الأول جهة امكانية أصلا سواء ا كان بحسب الذات أو بحسب كمال الذات أو بحسب خيراته الإضافية ورشحاته الافاضية فالحق ( 2 ) في هذا المقام ان المعلول له ماهية امكانية وجود مستفاد من الواجب فيتركب بهويه العينية من أمرين شبيهين بالمادة والصورة أحدهما محض الفاقة والقوة والبطون والامكان والاخر محض الاستغناء والفعلية والظهور والوجوب ( 3 ) وقد علمت من طريقتنا ان منشا التعلق والعلية بين الموجودات ليس الا انحاء الوجودات والماهية لا علاقة لها بالذات مع العلة الا من قبل الوجود المنسوب إليها وقد مر أيضا ان معنى الامكان في الوجود الممكن غير معناه في الماهية وان أحدهما يجامع الضرورة الذاتية بل عينها بخلاف الاخر فإنه ينافيها .
--> ( 1 ) بحث آخر عليه ره تقريره ان هذه السببية اما أن تكون واجبه أو ممكنه وعلى الأول فاما انها عين ذات الباري تعالى أو غيره وعلى العينية يلزم المطلوب وكذا على الغيرية مع قطع النظر عن محالية تعدد الواجب تعالى لان معلول تلك السببية ممكن العدم بخلافها لوجوبها وعلى الثاني أعني ممكنه السببية فلا يخلو اما انها اعتبارية واما انها أصلية والأول باطل لان الأمر الاعتباري لا يكون منشا للمعلول ولا سيما لاشرف المعاليل وأول الصوادر وعلى الثاني فلا بد لها من سببيه أخرى لان الامكان مناط الحاجة ولان العرضي معلل فاما ان ينتهى أو يتسلسل فتأمل س ره ( 2 ) الاشكال انما نشا من جهة ان هناك امتناعا بالغير ومن الضروري انه ينتهى إلى الامتناع بالذات وليس الممتنع بالغير الا الممكن بالذات فقط فهو المستلزم للممتنع بالذات فمن الجائز ان يستلزم الممكن بالذات محالا ويتفرع عليه بطلان قياس الخلف وهو الاستدلال من امتناع اللازم على امتناع الملزوم وهو ظاهر ومحصل ما أجاب ره به هو ان الملزوم الذي يستلزم المحال هو عدم الممكن دون نفس الممكن التي هي الماهية وعدم الممكن ليس بممكن لعدم استواء نسبته إلى الوجود والعدم لكون نسبته إلى العدم بالوجوب والى الوجود بالامتناع فالاشكال مرفوع وقياس الخلف لا غبار عليه ط ( 3 ) الوجوب هاهنا هو الضرورة المطلقة الذاتية الأزلية المؤلف ره